يوم أمس الإثنَين 20/10/2014 ، أثناء عودَتي
الى البيت ، في الساعة السادسة عصراً .. كانَ المطر ينهمر بغزارةٍ كبيرة ، حين توقفتُ
عند الإشارة الضوئية الحمراء .. فإقتربَ طفلٌ في الثانية عشرة من عمرهِ من نافذة السيارة
، ماداً يدهُ التي تحمل " بضع علكات " . الطفلُ كانَ مُبتلاً بالكامِل ويرتجفُ
قليلاً من البرد .. مددتُ يدي الى جيبي لأخرج ألف دينار .. لكن قبلَ أن أفتح النافذة
.. إرتفعَ صوت مُنّبِه السيارة التي خلفي .. حيث ان الضوء الأخضر قد ظهرَ كما يبدو
، فإضطررتُ الى التحرُك للأمام .. ورأيتُ من خلال المرآة ، الطفل المُبتَل ، ويدهُ
الممدودة ، والإحباطُ مرسومٌ على مُحياه . توقفتُ بعد أن إجتزتُ
في الطريق ، قالَ : ان أبوه وأخوه الأكبر
، قُتِلا من قِبَل داعش في أطراف سنجار . أوصلتهُ الى المدرسة القريبة ، فترجَلَ فَرِحاً
بإيصالهِ وبالخمسة آلاف دينار . قطرات المطر التي دخلتْ من خلال النافذة المفتوحة ،
إختلطتْ مع دموعي .
.......................
حين وصلتُ الى البيت .. كان تأثير بائِع العلكة
، المُبّلَل المُرتَجِف برداً ، ما زالَ مُسيطراً عَلَي .. نسيتُ إغلاق باب المطبَخ
ورائي .. فبوغِتُ بِصوتٍ غاضِب : أغلق الباب يارجُل .. لئلا يُصاب حفيدنا بالبَرد
! . نظرتُ الى حفيدي الصغير ، في ملابسهِ السميكة النظيفة ، وهو منشغلٌ بألعابهِ المُبعثَرة
.. وقارنْتهُ مع الطفل بائع العلكة في المطر .. حفيدي المُدّلَل ، مُقابَل ذاك البائس
الذي يسعى من أجل جمع ثمن دواءٍ لأمهِ المريضة .
يا لقسوة الواقع وعبثيته القبيحة . يا لتفاهة
حياتنا البرجوازية القَذِرة .
امين يونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق